ابن خاقان

57

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

وأخبرني أبو بكر بن عيسى الدّاني المعروف بابن اللّبانة « 1 » ، أنّه استدعاه ليلة إلى مجلس قد كساه الرّوض وشيه ، وامتثل الدّهر أمره ونهيه ، فسقاه السّاقي وحيّاه ، وسفر له الأنس عن مونق « 2 » محيّاه ، فقام للمعتمد مادحا ، وعلى دوحة تلك النّعماء صادحا ، فاستجاد قوله ، وأفاض عليه طوله ، فصدر وقد امتلأت يداه ، وغمره جوده ونداه ، فلمّا حلّ بمنزله وافاه رسوله بقطيع وكأس من بلّار ، قد أترعا « 3 » بصرف العقار ، ومعهما « 4 » : ( كامل ) [ - أبيات له إلى أبي بكر بن عيسى الدّاني في الرّاح ] جاءتك « 5 » ليلا في ثياب نهار * من نورها وغلالة البلّار كالمشتري قد لفّ من مرّيخه « 6 » * إذ لفّه في الماء جذوة نار لطف الجمود لذا وذا فتألّفا * لم يلق ضدّ ضدّه بنفار يتحيّر الرّاؤون في نعتيهما * أصفاء ماء أم صفاء دراري ؟ وأخبرني ابن إقبال الدّولة بن مجاهد « 7 » ، أنّه كان عنده في يوم « 8 » قد نشر

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) مونق : ساقطة في ر ، ط : رونق . ( 3 ) ب ق : وقد أترع . ( 4 ) انظر : الديوان : 80 ، والمطرب : 21 ، والنفح : 4 / 279 . ( 5 ) ط : ليلى . ( 6 ) المشتري والمرّيخ : كوكبان ، أولهما يضرب إلى البياض ، وثانيهما إلى الحمرة . ( 7 ) هو عليّ بن مجاهد العامري ، صاحب دانية ، وليها بعد وفاة أبيه سنة 436 ه ، وتلقب بالموفق ، غلبه ابن هود سنة 468 ه ، فخرج إقبال الدولة إلى « سرقسطة » وأقام فيها إلى أن توفي ( البيان المغرب : 3 / 157 ، والمعجب : 74 ، وابن خلدون : 4 / 164 ، والنفح في الأجزاء : 3 / 405 ، 4 / 27 ) . ( 8 ) ر : يوم سرور .